محمد متولي الشعراوي
1588
تفسير الشعراوى
عليه ، قال لنا : « أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » . إن من يبغى غير دين اللّه ليس منطقيا مع نفسه أو مع الكون ؛ لأن الكون كله للّه بما فيه ومن فيه من السماوات والأرض ، وكذلك الإنسان الذي ارتضى منهج اللّه ، وأيضا أسلم الكافر للّه فيما ليس له فيه اختيار . « وأسلم » في هذا السياق القرآني الكريم تعنى أنه خضع وسخر ، وقهر على أن ينفذ ، ولكن الحق سبحانه أورد عن السماء والأرض فقال : « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » . إن المألوف أن ترضخ السماء والأرض لأمر اللّه ، وعندما « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » فقد كسبت السماء والأرض الإسلام للّه ، فإلى اللّه كل مرجع فالإنسان - مؤمنا كان أو كافرا - سيعود إلى اللّه حتما . وكلمة « يرجعون » التي تأتى في تذييل الآية يمكننا أن نراها في مواقع أخرى من القرآن مرة تأتى مبنية للمفعول وننطقها « يرجعون » بمعنى أنهم مقهورون على الرجوع إلى اللّه ، ونجدها في مواقع أخرى في القرآن كفعل مبنى للفاعل فننطقها « يرجعون » ، أي أنهم يريدون الإسراع في العودة إلى اللّه ، وفي هذه الآية نفهم أن الذين يبغون غير دين اللّه لا يرغبون أن يعودوا إلى اللّه لذلك يتم إرجاعهم بالقهر ، فسبحانه وتعالى يقول : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) ( سورة الطور ) ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ